محمد بن طولون الصالحي

340

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

[ السخاوية ] ومنها التربة السخاوية « 1 » تربة علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الواحد بن عبد الغالب الشيخ الامام علم الدين أبو الحسن الهمذاني السخاوي المصري شيخ النحاة والقراء والفقهاء في زمانه بدمشق ولد سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمسمائة ، سمع من جماعة ، واخذ اللغة عن أبي اليمن الكندي ، وأكثر عن الامام أبي القاسم الشاطبي ، وقرأ عليه وانتفع به حتى فاق أهل زمانه في القراءات والعربية والتفسير وكان له حلقة بجامع دمشق ، وولي مشيخة الاقراء بأم الصالح ، وبها كان سكنه ، وبها توفي ، وانتفع به جماعة كثيرون ، واثنى عليه أئمة . قال الذهبي وكان علامة مقرئا محققا مجودا بصيرا بالقراءات وعللها ماهرا فيها اماما في النحو واللغة والتجويد والتفسير ، وله معرفة تامة بالفقه والأصول ، وكان يفتي على مذهب الشافعي ، وله شعر رائق ، ومصنفات في القراءات والتجويد والتفسير منها : التفسير إلى الكهف في اربع مجلدات ، وشرح الشاطبية في مجلدين ، وشرح الرائية في مجلد ، وكتاب جمال القراء وتاج الاقراء ، وشرح المفصل ، ازدحم عليه الطلبة وقصدوه من البلاد وتنافسوا في الاخذ عنه ، وكان دينا خيرا متواضعا مطرحا للتكلف حلو المحاضرة مطبوع النادرة حاد القريحة ، من أذكياء بني آدم ، وكان وافر الحرمة كبير القدر محببا إلى الناس ، وكان ليس له شغل الا العلم والإفادة ، قرأ عليه خلق كثير إلى الغاية . قال الأسدي : ولا اعلم أحدا من القراء في الدنيا أكثر أصحابا منه ، توفي في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، قال الذهبي في العبر ودفن بتربته بجبل قاسيون . * * *

--> ( 1 ) مجولة .